السيد محمد الصدر

130

ما وراء الفقه

يكون للمسلمين أسوة حسنة به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فيكون هذا النقل مستحبا لأنه مقدمة لمستحب أو واجبا إذا كان مقدمة لواجب . الدليل الثالث : إن السنّة الشريفة عدل الكتاب ، وهي إحدى الأدلة الأربعة الرئيسية في الدين ، وهي الكتاب والسنّة والإجماع والعقل . وقد عرّفوا السنّة بأنها : قول المعصوم أو فعله أو تقريره . فإذا علمنا أنها عماد الاستدلال الفقهي وعليها مدار العمل والفتوى ، وبدونها ينسد كثير بل الأعم الأغلب من موارد الفقه . وعلمنا أيضا أنها جميعا من قبيل النقول التاريخية عن المعصومين ، فإذا قلنا إن أمثال هذه النقول مرجوحة أو محرمة ، انسد هذا الباب شرعا ، ومنه ينسد أغلب استدلالات الفقه والأصول . بل هي مستحبة النقل وراجحة ، ما دامت مقدمة للمطلوبات والأحكام الشرعية . بل هي واجبة ما دامت مقدمة لحكم . إلزامي : وجوبي أو تحريمي ، إما بالعلم التفصيلي أو بالعلم الإجمالي . الدليل الرابع : لا ينحصر نقل القصة بسيرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة المعصومين عليهم السلام ، بل يعم سيرة سائر الأنبياء والأولياء والصالحين : وحتى النقول عن الملائكة والجن ، بل وحتى الحيوان والجماد . الأمر الذي يتضح معه أن تحريم القصة يسد باب التاريخ ، ويغلق كل المعلومات ، وهذا من أعظم الحماقات التي لم يقل بها أحد . الدليل الخامس : إن نفس هذه النقول التاريخية عن الأنبياء والأولياء وغيرهم تحتوي على مواعظ وحكم واستدلالات حقيقية ، وغير ذلك ، فيكون نقلها وحفظها جيلا بعد جيل راجحا وصحيحا . لأنها مقدمة ما هو راجح وصحيح ، بل واجبة في كثير من الأحيان . الدليل السادس : إن القرآن الكريم نفسه ، اتخذ في كثير من آياته أسلوب القصة والنقل التاريخي . سواء عن الصالحين أو الظالمين ، فلو كان مثل هذا النقل حراما أو مرجوحا ، لم يفعله القرآن الكريم . وقد قال اللَّه سبحانه فيه * ( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ُ ) * . فهو الأولى بتطبيق